الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
90
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الإنسان من ساعة تولّد كلّما تنفّس نفسا يدبر من دنياه ويقبل إلى آخرته التي تحصل له بالموت ويمكن أن يريد بهما الدّنيا والآخرة الكلّيتين فبمضيّ كلّ يوم تدبر الدّنيا وتقبل الآخرة . « ألا وإنّ اليوم المضمار وغدا السّباق » هكذا في جميع نسخ النّهج ، وقد عرفت انّ جميع مدارك العنوان من القتيبي والثّقفي والجاحظ والمسعودي وابن بابويه والمفيد والحلبي متّفقة على تقديم المضمار والسّباق على اليوم وغدا فهو الصحيح والمصنّف وهم ويأتي عين اللّفظ من حذيفة ونظيره من النبي صلّى اللّه عليه وآله بالتّقديم وفي ( الصحاح ) : تضمير الفرس ان يعلفه حتّى يسمن ثمّ تردهّ إلى القوت وذلك في أربعين يوما وهذه المدّة تسمّى المضمار والموضع الّذي تضمر فيه الخيل أيضا مضمار إلخ والسّباق مصدر سابق كالمسابقة ، قال ابن أبي الحديد : المضمار منصوب لأنهّ اسم انّ واليوم ظرف وموضعه رفع لأنهّ خبر انّ ، وغدا السّباق على هذا الوجه ( 1 ) ، ويجوز الرفع في الموضعين على أن تجعلهما خبر أنّ بأنفسهما . . . ومراده كما ترى أنّ المضمار والسّباق منصوبان معّينا لكونهما أسمى انّ وامّا اليوم وغدا وان كانا خبري انّ وخبرها مرفوع لكن يجوز نصبهما على الظّرفية ويكونان في موضع رفع ويجوز رفعهما لفظا باسقاطهما عن الظّرفيّة ولم يتفطّن ابن ميثم والخوئي لمراده ( 2 ) ، فقالا : ورد المضمار والسّباق مرفوعين ومنصوبين . . . ثمّ لا وجه لرفع المضمار والسّباق لكونهما مسندا عنهما كما لا وجه لإلغاء الظّرفيّة لأنّ المضمار ليس عين اليوم بل فيه كما انّ السّباق ليس عين
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 93 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 5 : 42 .